مرحبا بك عزيزي الزائر اتفضل بالانضمام الينا هذا يشرفنا كثير.و ان كنت في زيارة تفضل اهلا وسهلا بك

المنتدى منتداك أتمنى تقضي وقت جميل معنا .



 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
مرحبا بكم في شبكه ومنتـــديات صبـ ـ نابلس ـ ـايا نتمنا لكم قضاء اجمل الاوقات معنا تحياتي للجميع  ( الاداره )
تفعيل الاشتراك الرجاء من جميع الزوار وضع ايميلك الصحيح ليصلك التفعيل عليه في علبه الرسائل الخاصه في ايميلك 
لاي شكوى او اقتراح , تبادل اعلاني , مطلبو مشرفين للمنتدى والدردشه فقط راسلنا على الايميل التالي  : yousef_3askar@hotmail.com

شاطر | 
 

 الأديب جبران خليل جبران

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف شرقاوي
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

المشاركات : 554
عدد النقاط : 1005

مُساهمةموضوع: الأديب جبران خليل جبران   الأحد يونيو 28, 2009 2:55 pm

اعزائي رواد هذا المنتدى الرائع

وددت أن أكمل هذا الجزء بالحديث عن أديب كبير له باع طويل بالأدب العربي و الغربي


وله عندي كبير الاحترام والتقدير



جبران خليل جبران



واجه جبران خليل جبران (1883 - 1931) عصره; فتعارفا وكان صراع .. سافر
شاعرًا في
أبعاد العصر ليبلور الحكمة الكامنة, علّه يدفع بالإنسان نحو
ذاته الفضلى.



من (بشرِّي) لبنان (1883 - 1895), حيث ولد وحيث تفتح وجدانه وخياله, انتقل
إلى
(بوسطن) (1895 - 1898) التي كانت تشهد -آنذاك- نهضة فكرية, وعاد إلى
(بيروت) (
1898 - 1902) ليعيش نكبات شرقه وتخلّفه, بينما كان يستزيد من
تعلم العربية في بلاده.
ثم إلى (بوسطن) ثانية (1902 - 1908), ليعيش تجربة
الموت الذي حصد أسرته
1902 - 1904), ثم إلى (باريس) (1908 - 1910) ليسبر
عمق التحول الثقافي والفني الذي كانت
تشهده, وبعدها (نيويورك) (1911 -
1913), حيث يدرك معنى المدينة الحديثة في أوسع مفاهيمها.



ووسط (العالم الجديد), يناديه التاريخ في الحواضر العريقة فيسيح في مصر
وفلسطين
وسورية (1903), وتجذبه روما ولندن; فيقرأ فيهما نموّ الوعي
الخلاّق في رحم التاريخ.



وتقدم الحرب العالمية الأولى لجبران أغزر وأغنى مادة للتأمل الجذري في
طبيعة القوة وماهية الضعف
في النفس البشرية. وينتهي إلى اكتشاف مكنون
إنساني أعمق وأبعد من ظواهر القوة والضعف,
هو قدرة الإنسان الروحية
اللامتناهية, التي رأى التوصل إليها ممكنًا عبر الحوار الباطني مع النفس
ومع الإنسانية.



كان ذلك الحوار هو طريق جبران إلى التجربة الصوفية, وكان -أيضًا- مصدر
تحوّله من ا
لرومنسي إلى رافض الحَرْفية والأنظمة الفكرية والفلسفية, ليركن
إلى شاعرية الحكمة.



منذ أوّل مقال نشره بعنوان (رؤيا), وأول معرض للوحاته (1904) حتى اليوم,
تتشاسع مدارات
انتشار نتاج جبران; فيزداد -باضطراد- عدد ترجمات مؤلفه
(النبي) ليتجاوز الثماني والعشرين لغة.
وتقف العواصم الحضارية بإجلال أمام
أعماله التشكيلية التي يقتنيها عدد من أهم متاحف العالم.



ويتكثف حضور جبران: الشاعر, والحكيم و(خلاّق الصور) كما كان يسمي نفسه.
ويتفرّد
نتاجه بمخيلة نادرة, وبإحساس خلاق مرهف, وبتركيب بسيط. وبهذه
الخصائص, تبلور في لغته العربية
-كما في الإنكليزية- فجر ما سيُدعى - فيما
بعد- (القصيدة النثرية) أو (الشعر الحديث).



ويمكن تبيّن أربع مراحل في إنتاج جبران:


الرومنسية: كما تنعكس في كتيب (نبذة في الموسيقى) (1906), وأقصوصات
(عرائس
المروج) (1906), و(الأرواح المتمردة) (1908), و(الأجنحة المتكسرة)
(1912),
ومقالات (دمعة وابتسامة) (1914), والمطوّلة الشعرية (المواكب) (1919).



الثورية الرافضة: تتصعّد الرومنسية لتنتهي إلى اكتشاف أن القوة الإنسانية
تكمن في
الروح الخاص والعام, كما في مقالات وأقصوصات وقصائد (العواصف)
(1920),
و(البدائع والطرائف) (1923), وفي كتابه بالإنكليزية (آلهة الأرض)
(1931).



الحِكَمية: تعتمد المثل أسلوبًا, كما في ثلاثيته إنكليزية اللغة: (المجنون) (1918),
(السابق) (1920), و(التائه) (1923).



التعليمية: وفيها يختصر جبران خلاصات تجاربه وتأمله الحياة, والإنسان,
والكون
والعلاقات المتسامية. وهي المرحلة التي تُعَدّ ذروة نضجه الذي
يتبدّى في ثلاثية أخرى
باللغة الإنكليزية: (النبي) (1923), (يسوع ابن
الإنسان) (1928), و(حديقة النبي) (1933).



ويكاد هذا النتاج / الموقف أن يكون علامة فارقة في تراث تباينت حوله
الآراء, لكن
كان هناك دائمًا إجماع على شموليته الإنسانية التي تروحن
الغرب بحكمتها الصوفية,
وتُخرج الشرق من المطلقات المسبقة إلى التجربة
الشخصية الحية باتجاه المطلق.


*******************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabayapal.yoo7.com
يوسف شرقاوي
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

المشاركات : 554
عدد النقاط : 1005

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   الأحد يونيو 28, 2009 3:01 pm


بدايات في حياته



قليلون جدا من لم يسمعوا بـ "جبران" حول العالم، والأقل منهم من لم يسمعوا
بكتاب "النبي".
وهذا الكتاب يختصر بالفعل فلسفة جبران ونظرته إلى الكون
والحياة. وقد ترجم إلى
لغات العالم الحية كلها، وكانت آخرها اللغة الصينية
( هذا العام)، وقد حققت مبيعاته أرقاما
قياسية بالنسبة إلى سواه من الكتب
المترجمة إلى تلك اللغة.



صحيح أن معظم كتب جبران وضعت بالإنكليزية، وهذا ما ساعد كثيرا على
انتشارها،
ولكن جبران كتب ورسم و "فلسف" الأمور بروح مشرقية أصيلة لا غبار
عليها، سوى
غبار المزج بين ثقافات متعددة وعجنها ثم رقها وخبزها على نار
الطموح إلى
مجتمع أفضل وحياة أرقى وعلاقات بين البشر تسودها السعادة
المطلقة التي لم يتمتع
بها جبران نفسه. وكأن قدر كل عظماء العالم من
فلاسفة ومفكرين ان يعانوا الآلام
النفسية والجسدية في سبيل بلوغ الغاية
القصوى واكتشاف أسرار الحياة والمعرفة.



ولد هذا الفيلسوف والأديب والشاعر والرسام من أسرة صغيرة فقيرة في بلدة
بشري في 6 كانون الثاني 1883. كان والده خليل جبران الزوج الثالث لوالدت
ه
كاملة رحمة التي كان لها ابن اسمه بطرس من زواج سابق ثم أنجبت جبران
وشقيقتيه
مريانا وسلطانة .



كان والده، خليل سعد جبران، الذي ينحدر من أسرة سورية الأصل، يعمل راعي
اً
للماشية ويمضي أوقاته في الشرب ولعب الورق. "كان صاحب مزاج متغطرس
، ولم
يكن شخصاً محباً"، كما يتذكر جبران، الذي عانى من إغاظته وعدم تفهمه.

وكانت والدته "كاملة رحمة"، من عائلة محترمة وذات خلفية دينية، واستطاعت
ان تعتني بها ماديا ومعنويا وعاطفيا.. وكانت قد تزوجت بخليل بعد وفاة
زوجها
الأول وإبطال زواجها الثاني. كانت شديدة السمرة، ورقيقة، وصاحبة صوت
جميل ورثته عن أبيها.



لم يذهب جبران إلى المدرسة لأن والده لم يعط لهذا الأمر أهمية ولذلك كان
يذهب
من حين إلى آخر إلى كاهن البلدة الذي سرعان ما أدرك جديته وذكاءه
فانفق
الساعات في تعليمه الأبجدية والقراءة والكتابة مما فتح أمامه مجال
المطالعة
والتعرف إلى التاريخ والعلوم والآداب.



وبفضل أمه، تعلم الصغير جبران العربية، وتدرب على الرسم والموسيقى.
ولما
لاحظت ميل الرسم لديه،زودته بألبوم صور لـ "ليوناردو دفنشي"، الذي
بقي
معجباً به بصمت. بعد وقت طويل، كتب يقول: "لم أر قط عملاً لليوناردو
دفنشي
إلاّ وانتاب أعماقي شعور بأن جزءاً من روحه تتسلل إلى روحي...".



تركت أمه بصمات عميقة في شخصيته، ولم يفته أن يشيد بها في "الأجنحة
المتكسرة":
"إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة "الأم"، وأجمل
مناداة هي "يا أمي".
كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحب والانعطاف وكل
ما في القلب البشري من
الرقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه
الحياة، هي التعزية في الحزن
، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، هي
ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران،
فالذي يفقد أمه يفقد صدراً يسند
إليه رأسه ويداً تباركه وعيناً تحرسه...".



سنواته الأولى أمضاها جبران لا مبالياً، رغم الشجارات بين والديه والسقوط
من فوق
ذلك المنحدر الذي ترك فيه التواء في الكتف. تتلمذ في العربية
والسريانية على يد الأب
"جرمانوس". وعلمه الأب "سمعان" القراءة والكتابة
في مدرسة بشري الابتدائية.
ويروي صديقه الكاتب "ميخائيل نعيمة" أن الصغير
جبران كان يستخدم قطعة فحم
ليخط بها رسومه الأولى على الجدران. ويحكى أنه
طمر يوماً، وكان
عمره أربع سنوات، ورقة في التراب وانتظر أن تنبت.


في العاشرة من عمره وقع جبران عن إحدى صخور وادي قاديشا وأصيب بكسر في
كتفه اليسرى ، عانى منه طوال حياته.



لم يكف العائلة ما كانت تعانيه من فقر وعدم مبالاة من الوالد، حتى جاء
الجنود
العثمانيون عام (1891) والقوا القبض عليه أودعوه السجن بسبب لسوء
إدارته
الضرائب التي كان يجيبها. أدين، وجرد من كل ثرواته وباعوا منزلهم
الوحيد، فاضطرت
العائلة إلى النزول عند بعض الأقرباء ولكن الوالدة قررت ان
الحل الوحيد
لمشاكل العائلة هو الهجرة إلى الولايات المتحدة سعيا وراء
حياة أفضل !!



هجرة العائلة إلى أمريكا



أربك دخول خليل والدة جبران تماماً. كيف ستطعم أولادها الأربعة ولا تملك
أي شيء.
فكرت بالهجرة. ولكن، أين ستجد نفقات السفر.. باعت ما تبقى لها من
تركة والدها.
والتمست تدخل أحد الأساقفة للحصول على إذن السفر من السلطات
الأمريكية.
ورحلت الأسرة بحراً عام 1895 إلى العالم الجديد، إلى بوسطن.



عام 1894 خرج خليل جبران من السجن، وكان محتارا في شأن الهجرة، ولكن
الوالدة
كانت قد حزمت أمرها، فسافرت العائلة تاركة الوالد وراءها.



حطت الأسرة الرحال في "إليس إيسلاند"، نيويورك، في 17 حزيران 1895.
ووصلوا
إلى نيويورك بالتحديد في 25 حزيران 1895 ومنها انتقلوا إلى مدينة بوسطن
حيث كانت تسكن اكبر جالية لبنانية في الولايات المتحدة.بعد ذلك بوقت قصير
وهي
المدينة التي ترتبط بها قضايا التاريخ الأمريكي الكبيرة: الثورة،
والاستقلال،
وإلغاء العبودية، وتحرير النساء... . ونزلت العائلة في بوسطن
في ضيافة
أقارب كانوا قد جاءوا من بشري قبل سنوات قليلة وبذلك لم تشعر
الوالدة بالغربة،
بل كانت تتكلم اللغة العربية مع جيرانها، وتقاسمهم
عاداتهم اللبنانية التي احتفظوا بها.


اهتمت الجمعيات الخيرية بإدخال جبران إلى المدرسة، في حين قضت التقاليد
بأن تبقى شقيقتاه في المنزل، في حين بدأت الوالدة تعمل كبائعة متجولة في

شوارع بوسطن على غرار الكثيرين من أبناء الجالية. وقد حصل خطأ
في تسجيل
اسم جبران في المدرسة وأعطي اسم والده، وبذلك عرف في
الولايات المتحدة
باسم "خليل جبران". وقد حاول جبران عدة مرات
تصحيح هذا الخطأ فيما بعد إلا
انه فشل.


بدأت أحوال العائلة تتحسن ماديا حيث راح الأخ البكر غير الشقيق بطرس يبحث

عن عمل. ووجده في محل للمنسوجات. وكان على الأم كاملة أن تحمل
على ظهرها
بالة صغيرة من الشراشف والأغطية والحريريات السورية
وتنتقل بها من بيت إلى
بيت لبيعها. ثم عملت في الخياطة، بمساعدة ابنتيها سلطانة
وماريانا، وعندما
جمعت الأم مبلغا كافيا من المال أعطته لابنها بطرس الذي
جبران بست
سنوات وفتحت العائلة محلا تجاريا.


وكان معلمو جبران في ذلك الوقت يكتشفون مواهبه الأصيلة في الرسم ويعجبون
بها
إلى حد ان مدير المدرسة استدعى الرسام الشهير هولاند داي لإعطاء دروس
خاص
ة لجبران مما فتح أمامه أبواب المعرفة الفنية وزيارة المعارض والاختلاط
مع بيئة اجتماعية
مختلفة تماما عما عرفه في السابق.



في نفس الوقت أشفقت كاملة على بطرس وهي تراه يكد لإعالة الأسرة، بينما كان
يمضي
جبران وقته في القراءة والرسم والاستغراق في الأحلام. وطلبت منه
مساعدة أخيه. لكنه رفض
صراحة، معلناً إن إصبع رسام صغيرة لتساوي ألف تاجر
ـ ما عدا بطرس؛ وإن صفحة من
الشعر لتساوي كل أنسجة مخازن العالم!. في
الواقع، أخذ جبران يواظب على التردد إلى
مؤسسة خيرية تعطي دروساً في الرسم
اسمها "دنسيون هاوس"،حيث لفتت موهبته انتباه
مساعدة اجتماعية نافذة جداً
اسمها "جسي"، التي عرّفته من خلال صديق لها إلى المصور
الشهير "فرد هولاند
داي"، الذي كان يدير داراً للنشر في بوسطن.


كان داي بحاجة لموديلات شرقية لصوره. وقد راقه جبران بوجهه المسفوع، وشعره
الأسود،
ونظراته التأملية. ألبسه راعيه إياه ثياباً جديدة، وأولمه، وعرّفه
إلى عالم الرسام والشاعر
"وليم بليك"، الذي اكتشف فيه جبران عالماً
أسطورياً وتنبؤياً، وبهره تنوع الينابيع التي أثرت
مفرداته الشعرية، وتأثر
بخصوبة أعماله الرمزية الموسومة بالجدل الروحي بين الخير
والشر والجنة
والجحيم... . لم يكن بعد، لصغر سنه، بمستوى الارتقاء إلى فكر "بليك" كله،

غير أنه تمثل بعض أفكاره كنقد المجتمع والدولة، وفضيلة الرغبة الخلاقة،
ووحدة الكائن،
وراح يخط رسوماً مشحونة بالرموز مستوحاة من رسوم الفنان
والشاعر اللندني الشهير...


كان لداي فضل اطلاع جبران على الميثولوجيا اليونانية، الأدب العالمي وفنون
الكتابة
المعاصرة والتصوير الفوتوغرافي، ولكنه شدد دائما على ان جبران يجب
ان يختبر كل تلك الفنون
لكي يخلص إلى نهج وأسلوب خاصين به. وقد ساعده على
بيع بعض إنتاجه من إحدى دور
النشر كغلافات للكتب التي كانت تطبعها. وقد
بدا واضحا انه قد اختط لنفسه أسلوبا وتقنية
خاصين به، وبدأ يحظى بالشهرة
في أوساط بوسطن الأدبية والفنية.



*******************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabayapal.yoo7.com
يوسف شرقاوي
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

المشاركات : 554
عدد النقاط : 1005

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   الأحد يونيو 28, 2009 3:03 pm


العودة إلى لبنان





قررت عائلة جبران وخصوصا أمه أن الشهرة المبكرة ستعود عليه بالضرر، وانه
لا بد أن يعود إلى لبنان لمتابعة دراسته وخصوصا من أجل إتقان اللغة
العربية .. وكان قد أثار تردد جبران المتزايد إلى أوساط "داي"، الذي لم
تكن سمعته تدعو للارتياح، قلق الأسرة. وازدادت الأمور سوءاً بعد أن وقع في
شراك زوجة تاجر في الثلاثين من عمرها، وغيابه المتكرر عن البيت ليلاً.
وكان قد فتن قبلها بامرأة أخرى... وفكرت كاملة بإعادة ابنها المراهق إلى
لبنان. ولم يعترض جبران فوصل جبران إلى بيروت وهو يتكلم لغة إنكليزية
ضعيفة، ويكاد ينسى العربية أيضا.





رحل إلى بيروت في 30 آب 1898. كان بين أمتعته الأناجيل وكتاب لـ "توماس
بلفنيتش" في الميثولوجيا اكتشف فيه الفنان الناشئ جبران دراما
"بروميثيوس"، وأسطورة "أورفيوس"، والنبي الفارسي "زرادشت"، والفلسفة
الفيثاغورسية، والأساطير الهندية...





هرع جبران فوراً إلى بشري، وحضن أبيه، وتوافد الأقارب والأصدقاء لرؤية
"الأمريكي". كان بينهم أستاذه الشاعر والطبيب "سليم الضاهر"، الذي نصحه
بمتابعة دروسه في "كوليج دو لا ساجيس"، التي بقي فيها زهاء ثلاث سنوات.
ورغم تأخره في العربية الفصحى، "طلب" الفتى قبوله في صف أعلى وعدم سؤاله
قبل ثلاثة أشهر. وقبل القيمون "شروط" جبران، الذي أعجبتهم جرأته وقوة
شخصيته. كان من بين أساتذته الأب "يوسف حداد"، الشاعر والكاتب المسرحي
الذي اكتشف برفقته كنوز اللغة العربية، وابن خلدون، والمتنبي، وابن سينا،
والشعراء الصوفيين. وبدأ يجيد التعبير عن أفكاره بلغته الأم، وكتب أولى
نصوصه بالعربية. وتعلم الفرنسية وأخذ يقرأ آدابها. ويتذكر جبران أن تلك
المدرسة كانت صارمة؛ وأنه لم يكن يمتثل لمعلميه؛ وأنه كان أقل تعرضاً
للعقاب من بقية التلاميذ، لأنه كان يدرس كثيراً. كان في الصف يسرح في فكره
دائماً، ويرسم، ويغطي كتبه ودفاتره برسوم كاريكاتورية لأساتذته. كان جبران
في نظر رفاق الصف غريباً، بشعره الطويل الذي يرفض قصه، ومواقفه غير
المألوفة.





في بداية العام 1900، مع مطلع القرن الوليد، تعرف جبران على يوسف الحويك
واصدرا معا مجلة "المنارة" وكانا يحررانها سوية فيما وضع جبران رسومها
وحده. وبقيا يعملان معا بها حتى أنهى جبران دروسه بتفوق واضح في العربية
والفرنسية والشعر (1902) وكان في عام 1901 تم اختيار إحدى قصائده لنيل
الجائزة التقديرية. وكان يتوق بحماس لنيل هذه الجائزة، لأن التلميذ
الممتاز في هذه المدرسة هو الأكثر موهبة في الشعر، كما قال.





عودته إلى أمريكا .. والمآسي في انتظاره





وقد وصلته أخبار عن مرض أفراد عائلته، فيما كانت علاقته مع والده تنتقل من
سيء إلى أسوأ فغادر لبنان عائدا إلى بوسطن، ولكنه لسوء حظه وصل بعد وفاة
شقيقته سلطانة. وخلال بضعة اشهر كانت أمه تدخل المستشفى لإجراء عملية
جراحية لاستئصال بعض الخلايا السرطانية. قرر شقيقه بطرس ترك المحل التجاري
والسفر إلى كوبا. وهكذا كان على جبران ان يهتم بشؤون العائلة المادية
والصحية. ولكن المآسي تتابعت بأسرع مما يمكن احتماله. فما لبث بطرس ان عاد
من كوبا مصابا بمرض قاتل هو ( السل ) وقضى نحبه بعد أيام قليلة (12 آذار
1903) فيما فشلت العملية الجراحية التي أجرتها الوالدة في استئصال المرض
وقضت نحبها في 28 حزيران من السنة نفسها.





إضافة إلى كل ذلك كان جبران يعيش أزمة من نوع آخر، فهو كان راغبا في إتقان
الكتابة باللغة الإنكليزية، لأنها تفتح أمامه مجالا أرحب كثيرا من مجرد
الكتابة في جريدة تصدر بالعربية في أميركا ( كالمهاجر9 ولا يقرأها سوى عدد
قليل من الناس. ولكن انكليزيته كانت ضعيفة جدا. ولم يعرف ماذا يفعل، فكان
يترك البيت ويهيم على وجهه هربا من صورة الموت والعذاب. وزاد من عذابه ان
الفتاة الجميلة التي كانت تربطه بها صلة عاطفية، وكانا على وشك الزواج في
ذلك الحين (جوزيفين بيبادي)، عجزت عن مساعدته عمليا، فقد كانت تكتفي بنقد
كتاباته الإنكليزية ثم تتركه ليحاول إيجاد حل لوحده. في حين ان صديقه
الآخر الرسام هولاند داي لم يكن قادرا على مساعدته في المجال الأدبي كما
ساعده في المجال الفني.





مع فجر القرن العشرين، كانت بوسطن، التي سميت "أثينا الأمريكية"، مركزاً
فكرياً حيوياً اجتذب فنانين مشهورين وواعدين. وكان بعضهم راغباً في الخروج
من معاقل المادية للبحث عن سبل فنية جديدة واستكشاف ميثولوجيا وحضارات
الشرق بل وعلومه الباطنية والروحية. وغاص جبران في هذا المجتمع البوسطني
الذي تزدهر فيه حركات صوفية كان أبلغها تأثيراً "الحكمة الإلهية" التي
أنشأتها عام 1875 الأرستقراطية الروسية "هيلينا بتروفنا بلافاتسكي" التي
اطلعت على تراث الهند، والتيبت وشجعت نهضة البوذية والهندوسية. وشيئاً
فشيئاً، اتضح له أن الروحانية الشرقية التي تسكنه يمكن أن تجد تربة خصبة
في هذه البيئة المتعطشة للصوفية... .





في 6 كانون الثاني 1904، عرض "داي" على جبران عرض لوحاته في الربيع
القادم. لم يكن أمامه سوى أربعة أشهر. وبتأثيرات من عالم "وليم بليك"،
أنجز رسوماً عديدة تفيض بالرمزية. اجتذبت أعماله كثيراً من الفضوليين،
ولكن قليلاً من الشارين. وعبر عدد من النقاد عن إعجابهم بها.





قدمته جوزفين إلى امرأة من معارفها اسمها ماري هاسكل (1904)، فخطّت بذلك صفحات مرحلة جديدة من حياة جبران.





كانت ماري هاسكل امرأة مستقلة في حياتها الشخصية وتكبر جبران بعشر سنوات،
وقد لعبت دورا هاما في حياته منذ ان التقيا. فقد لاحظت ان جبران لا يحاول
الكتابة بالإنكليزية، بل يكتب بالعربية أولا ثم يترجم ذلك. فنصحته وشجعته
كثيرا على الكتابة بالإنكليزية مباشرة. وهكذا راح جبران ينشر كتاباته
العربية في الصحف أولا ثم يجمعها ويصدرها بشكل كتب ، ويتدرب في الوقت نفسه
على الكتابة مباشرة بالإنكليزية.





عزم جبران على البحث عن عمل أكثر ربحاً من الرسم. ولما علم بأن شاباً
لبنانياً يدعى "أمين غريّب" أصدر صحيفة بالعربية في نيويورك اسمها
"المهاجر"، تقرب منه وأطلعه على رسومه وكتاباته وقصائده. قبل "غريب" مقابل
دولارين في الأسبوع لجبران. وظهرت أول مقالة له في "المهاجر" بعنوان
"رؤية". كان نصاً مفعماً بالغنائية أعطى الكلام فيه لـ "قلب الإنسان، أسير
المادة وضحية قوانين الأنام".





وفي 12 تشرين الثاني 1904، احترق مبنى معرض "داي"، وأتى على موجوداته
كلها، بما في ذلك رسوم جبران. وتحت صدمة الحريق، الذي وصفه بأنه مشهد جديد
من التراجيديا التي يعيشها منذ سنتين، أصبح جبران يكتب أكثر مما يرسم.
وخصه "أمين غريب" بزاوية منتظمة بعنوان "أفكار"، ثم استبدله بعنوان "دمعة
وابتسامة"، حيث راح جبران يتحدث عن المحبة، والجمال والشباب والحكمة.
ونشرت له "المهاجر" عام 1905 كتاباً بعنوان "الموسيقى".




*******************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabayapal.yoo7.com
يوسف شرقاوي
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

المشاركات : 554
عدد النقاط : 1005

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   الأحد يونيو 28, 2009 3:04 pm


باريس .. مرحلة جديدة





كانت باريس في بدايات القرن العشرين حلم فناني العالم كله. بعد وصوله
إليها بوقت قصير، أقام في "مونبارناس"، وسرعان ما انتسب إلى "أكاديمية
جوليان"، أكثر الأكاديميات الخاصة شعبية في باريس، التي تخرج منها فنانون
كبار، "ماتيس"، و"بونار"، و"ليجيه"... وانتسب كطالب مستمع إلى "كلية
الفنون الجميلة". أوقات فراغه، كان جبران يقضيها ماشياً على ضفاف نهر
السين ومتسكعاً ليلاً في أحياء باريس القديمة. بعد أن ترك باريس لاحقاً،
قال لصديقه "يوسف حويك" الذي عاش معه سنتين في مدينة النور: "كل مساء،
تعود روحي إلى باريس وتتيه بين بيوتها. وكل صباح، أستيقظ وأنا أفكر بتلك
الأيام التي أمضيناها بين معابد الفن وعالم الأحلام...".





لم يستطع جبران البقاء طولاً في "أكاديمية جوليان"، حيث وجد أن نصائح
أستاذه فيها لم تقدم له أية فائدة. من المؤكد أن أسلوبه لم يستطع إرضاء
روح جبران الرومانسية. في بداية شباط 1909، عثر الفنان على أستاذ جديد:
"بيير مارسيل بيرونو"، "الفنان الكبير والرسام الرائع والصوفي.."، حسب
عبارة جبران. لكنه تركه أخيراً، بعد أن نصحه الفنان الفرنسي بالانتظار
والتمهل حتّى ينهي كل قاموس الرسم، فجبران نهم إلى المعارف والإبداع وراغب
في حرق المراحل.. .





تردد حينذاك إلى أكاديمية "كولاروسي"، المتخصصة في الرسم على النموذج،
والتي كانت تستقبل فنانين أجانب، غير أن جبران كان يفضل العمل وحيداً
وبملء الحرية في مرسمه، وزيارة المعارض، والمتاحف، كمتحف اللوفر، الذي كان
يمضي ساعات طويلة في قاعاته الفسيحة. وأعطى دروساً في الرسم لبعض الطلبة.
وانخرط في مشروع طموح: رسم بورتريهات شخصيات شهيرة، وقد ابتدأها بالنحات
الأمريكي "برتليت"، دون أن نعرف بدقة إن كان قد التقى بهؤلاء.





في هذه الأثناء، توفي والده. وكتب إلى "ميري هاسكل" يقول: "فقدت والدي..
مات في البيت القديم، حيث ولد قبل 65 سنة.. كتب لي أصدقاؤه أنه باركني قبل
أن يسلم الروح. لا أستطيع إلاّ أن أرى الظلال الحزينة للأيام الماضية
عندما كان أبي، وأمي وبطرس وكذلك أختي سلطانة يعيشون ويبتسمون أمام وجه
الشمس...".





كان جبران دائم الشك، طموحاً، ومثالياً، متصوراً أنه يستطيع إعادة تكوين
العالم، وسعى إلى إقناع الآخرين بأفكاره ونظرياته حول الفن، والطبيعة...،
وقلقاً، وكثير التدخين، وقارئاً نهماً، وقد أعاد قراءة "جيد" و"ريلكه"
و"تولوستوي" و"نيتشه"، وكتب نصوصاً بالعربية وصفها المحيطون به بأنها
"حزينة ووعظية".





في ذلك الوقت، قدم إلى باريس عدد كبير من دعاة الاستقلال السوريين
واللبنانيين، المطالبين بحق تقرير المصير للبلدان العربية الواقعة تحت
النير العثماني. وظهرت فيها جمعيات سرية تطالب بمنح العرب في الإمبراطورية
العثمانية حقوقهم السياسية وبالاعتراف بالعربية لغة رسمية... وتردد جبران
إلى هذه الأوساط وتشرب بأفكارها. ورأى أن على العرب أن يثوروا على
العثمانيين وأن يتحرروا بأنفسهم.





رغب جبران في التعريف بفنه. ونجح في الوصول إلى أشهر معارض باريس السنوية،
معرض الربيع، حيث استطاع أن يعرض لوحة عنوانها "الخريف"، آملاً أن يمر بها
"رودان العظيم" فيعجب بها ويثمنها. جاء الفنان الفرنسي، ووقف لحظة أمامها،
وهز رأسه، وتابع زيارته. بعد ذلك، راح يهيئ اللوحات التي دعي لعرضها في
معرض الاتحاد الدولي للفنون الجميلة في باريس الذي دعي إليه بشكل رسمي.
إلاّ أن عدم الاستقرار أتعبه، فتخلى عن المشروع ليترك باريس ولم تتسن له
بعد ذلك العودة قط إلى مدينة الجمال والفنون، ولا إلى مسقط رأسه لبنان.
ولم تأته فرصة لرؤية إيطاليا التي طالما حلم بزيارتها... !!





غادر باريس ليعود إلى بوسطن





عام 1908 غادر جبران إلى باريس لدراسة الفنون وهناك التقى مجددا بزميله في
الدراسة في بيروت يوسف الحويك. ومكث في باريس ما يقارب السنتين ثم عاد إلى
أميركا بعد زيارة قصيرة للندن برفقة الكاتب أمين الريحاني.





وصل جبران إلى بوسطن في كانون الأول عام 1910، حيث اقترح على ماري هاسكل
الزواج والانتقال إلى نيويورك هربا من محيط الجالية اللبنانية هناك
والتماسا لمجال فكري وأدبي وفني أرحب. ولكن ماري رفضت الزواج منه بسبب
فارق السن، وان كانت قد وعدت بالحفاظ على الصداقة بينهما ورعاية شقيقته
مريانا العزباء وغير المثقفة.





وهكذا انتقل جبران إلى نيويورك ولم يغادرها حتى وفاته . وهناك عرف نوعا من
الاستقرار مكنه من الانصراف إلى أعماله الأدبية والفنية فقام برسم العديد
من اللوحات لكبار المشاهير مثل رودان وساره برنار وغوستاف يانغ وسواهم.


*******************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabayapal.yoo7.com
يوسف شرقاوي
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

المشاركات : 554
عدد النقاط : 1005

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   الأحد يونيو 28, 2009 3:05 pm



ميري العزيزة





حال وصوله إلى بوسطن في بداية تشرين الثاني، هرع لرؤية أخته "مارينا". ثم
مضى للقاء "ميري"، التي أعلمته على الفور ـ حرصاً منها على إبقاء الفنان
تحت رعايتها ـ بأنها مستعدة للاستمرار في منحه الخمسة وسبعين دولاراً التي
كانت تقدمها له إبان إقامته الباريسية. ونصحته باستئجار بيت أوسع لممارسة
فنه بحرية. وساعدته في تحسين لغته الإنكليزية. وتعززت صداقتهما. وفي 10
كانون الأول، زارها في بيتها لمناسبة عيد ميلادها السابع والثلاثين، وعرض
عليها الزواج. لكنها رفضت بحجة أنها تكبره بعشر سنوات. وكتب لها فيما بعد
أنها جرحته بهذا الرفض. وقررت "ميري" أن تتراجع وتقبل. ثم عادت فرفضت مرة
أخرى.. ربما بسبب علاقاته مع نساء أخريات، أو لخوفها من الزواج بأجنبي.
وسعى جبران بعد ذلك لإغراق خيبة أمله في العمل. وسرعان ما شعر بأن بوسطن
مدينة باردة وضيقة وأنها أصغر من طموحاته الفنية، خصوصاً بعد تلك الإقامة
في باريس الرحبة والدافئة، عدا الجرح الذي تركته فيه "ميري". وقرر
المغادرة إلى نيويورك. حزم حقائبه غير آسف، حاملاً معه مخطوطة "الأجنحة
المتكسرة" ونسخة من "هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه.





نيويورك





قال الشاعر والكاتب الفرنسي "بول كلودل" بعد وصوله إلى نيويورك عام 1838:
".... بالنسبة للغريب الذي يقع هنا، جاهلاً كل شيء ودواعي كل شيء، تكون
أيامه الأولى مذهلة..". إلاّ أن جبران فهمها فوراً: "نيويورك ليست مكاناً
يمكن أن يجد فيه المرء راحة". بدأ إقامته بزيارة متحف "متروبوليتان ميوزم
أف آرت"، الذي خرج منه مندهشاً. تعرف إلى الجالية اللبنانية، وبعض مشاهير
نيويورك. في هذه الأثناء، جاءت "ميري" إلى نيويورك ووجدته يرسم لوحة
"إيزيس". زارا بعض المتاحف والأوابد. وبعد حين، عادا معاً إلى بوسطن، حيث
تهيأت الصديقة لقضاء عطلة في غرب البلاد. وعرضت حينذاك على جبران مبلغ
خمسة آلاف دولار دفعة واحدة بدلاً من المبالغ الصغيرة المتقطعة. قبل
بالعرض وألح بأن يوصي لها بكل ما يملك، عرفاناً بجميلها. وكتب وصية أدهشت
أصدقاءه. أوصى بكل لوحاته ورسومه إلى "ميري" أو، إن كانت متوفاة، إلى "فرد
هولاند داي"؛ وبمخطوطاته الأدبية إلى أخته؛ وبكتبه في لبنان إلى مكتبة
بشري... .





استغل جبران الصيف لإنهاء "الأجنحة المتكسرة" وروتشة لوحة "إيزيس"، وبدأ
برسم لوحات جديدة، وزين بالرسوم كتاباً لأمين الريحاني، وكتب مقالتين،
إحداهما بعنوان "العبودية"، حيث يندد بالعبودية التي تقود شعباً وفقاً
لقوانين شعب آخر، والأخرى بعنوان "أبناء أمي" يتمرد فيها على مواطنيه
الذين لا يثورون في وجه المحتل. وحضر محاضرة للشاعر والكاتب المسرحي
الإيرلندي "وليم ييتس" (جائزة نوبل 1923)، وتعارفا والتقيا مراراً.





في 18 تشرين الأول عاد جبران إلى نيويورك وأقام في مبنى "تنث ستريت
ستوديو" المخصص للفنانين. في هذه السنة نشر روايته "الأجنحة المتكسرة"،
أكثر أعماله رومانسية، والتي أنبأت بأسلوبه وفكره المستقبليين.





في 15 نيسان 1912، هزت العالم حادثة غرق الـ "تيتانيك"، التي كان على
متنها مئات الأشخاص، بينهم 85 لبنانياً، غرق 52 منهم. كانت الكارثة صدمة
بالنسبة لجبران، الذي عز عليه النوم تلك الليلة. في اليوم نفسه، التقى
بعبد البهاء، ابن بهاء الله مؤسس حركة البهائية الروحية في إيران، ودعاه
لإلقاء خطاب أمام أعضاء "الحلقة الذهبية" حول وحدة الأديان.





في بداية الخريف، التقى جبران بالكاتب والروائي الفرنسي "بيير لوتي"، الذي
جاء إلى نيويورك لحضور عرض مسرحية "بنت السماء" التي ألفها مع ابنة الأديب
والشاعر الفرنسي "تيوفيل غوتيه". وقد عبر له "لوتي" عن قرفه من صخب أمريكا
وقدم له نصيحة: "أنقذ روحك وعد إلى الشرق؛ مكانك ليس هنا‍‍!".





كيف يمكننا تصور جبران في هذه الفترة من حياته؟ كانت له ملامح أهل قريته:
وجه ملوح بالسمرة، وأنف بارز، وشارب أسود وكثيف، وحاجبان مقوسن كثان، وشعر
معقوص قليلاً، وشفتان ممتلئتان؛ وجبين عريض مهيب مثل قبة، وعينان يقظتان
تنمان عن ذكاء هذا الشخص قصير القامة ذي الابتسامة المشرقة الموحية ببراءة
الأطفال؛ "مكهرِب، ومتحرك كاللهب" (ميري)؛ وطبيعة هي أقرب إلى الحزن؛ محب
للانعزال ("الوحدة عاصفة صمت تقتلع كل أغصاننا الميتة")، ويجد لذة في
العمل؛ أنوف، وبالغ الحساسية، ولا يتسامح مع أي نقد؛ مستقل وثائر بطبيعته،
يأبى الظلم بأي شكل.





كان يدخن كثيراً: "اليوم ـ كتب إلى ميري ـ، دخنت أكثر من عشرين سيجارة.
التدخين بالنسبة لي هو متعة وليس عادة مستبدة...". وليلاً، كي يبقى
متنبهاً ويستمر في عمله، كان يتناول القهوة القوية ويأخذ حماماً بارداً.
إلا أن أسلوب الحياة إياه بدأ ينهك جسمه ويضفي عليه ملامح الكبر.





في العام 1913، التقى بعدد من مشاهير عالم الفن النيويوركيين، مثل الشاعر
"ويتر بوينر". وفي شباط، تخلى لـ "ميري" عن مجموعة من لوحاته وفاء للدين،
متمنياً أن يتخلص من هذا الوضع الذي كان يضايقه. وعاد إلى إكمال مجموعة
بورتريهاته، مخصصاً إحداهاللمخترع الأمريكي "توماس إديسون" وأخرى لعالم
النفس السويسري "كارل غوستاف يونغ" اللذين قبلا الجلوس ليرسمهما جبران.
والتقى بالفيلسوف الفرنسي "هنري برجسون" الذي وعده بأن يسمح له برسمه في
باريس، معتذراً آنئذ بسبب الإنهاك من السفر، وبالممثلة الفرنسية "ساره
برنهاردت": "باختصار، كانت لطيفةـ يؤكد جبران. حدثتني بفرح غامر عن
أسفارها إلى سورية ومصر، وأخبرتني أن أمها كانت تتكلم العربية وأن موسيقى
هذه اللغة كانت وما تزال حية في نفسها". وقبلت أن تجلس ليرسمها، ولكن عن
بعد "كي لا تظهر ملامح وجهها". كانت قد أصبحت في عامها التاسع والستين.





في نيسان 1913، ظهرت في نيويورك مجلة "الفنون"، التي أسسها الشاعر المهجري
الحمصي "نسيب عريضة". ونشر فيها جبران مقالات متنوعة جداً وقصائد نثرية.
ووقع فيها على دراسات أدبية كرسها لاثنين من كبار الصوفيين، الغزالي وابن
الفارض، اللذين تأثر بأفكارهما.


*******************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabayapal.yoo7.com
يوسف شرقاوي
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

المشاركات : 554
عدد النقاط : 1005

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   الأحد يونيو 28, 2009 3:07 pm


رائعة جبران الكبيرة .. النبي





سنة 1923 ظهرت إحدى روائع جبران وهي رائعة ( النبي ) ففي عام 1996، بيعت
من هذا الكتاب الرائع، في الولايات المتحدة وحدها، تسعة ملايين نسخة. وما
فتئ هذا العمل، الذي ترجم إلى أكثر من أربعين لغة، يأخذ بمجامع قلوب شريحة
واسعة جداً من الناس. وفي الستينيات، كانت الحركات الطلابية والهيبية قد
تبنت هذا المؤلف الذي يعلن بلا مواربة: "أولادكم ليسوا أولاداً لكم، إنهم
أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها...". وفي خطبة شهرية له، كرر "جون
فيتزجرالد كندي" سؤال جبران: "هل أنت سياسي يسال نفسه ماذا يمكن أن يفعله
بلده له [...]. أم أنك ذاك السياسي الهمام والمتحمس [...] الذي يسأل نفسه
ماذا يمكن أن يفعله من أجل بلده؟".





حمل جبران بذور هذا الكتاب في كيانه منذ طفولته. وكان قد غير عنوانه أربع
مرات قبل أن يبدأ بكتابته. وفي تشرين الثاني 1918، كتب إلى "مي زيادة"
يقول "هذا الكتاب فكرت بكتابته منذ ألف عام..". ومن عام 1919 إلى عام
1923، كرس جبران جل وقته لهذا العمل، الذي اعتبره حياته و"ولادته
الثانية". وساعدته "ميري" في التصحيحات، إلى أن وجد عام 1923 أن عمله قد
اكتمل، فدفعه إلى النشر، ليظهر في أيلول نفس العام.





"النبي" كتاب شبيه بالكتاب المقدس وبالأناجيل من حيث أسلوبه وبنيته ونغمية
جمله، وهو غني بالصور التلميحية، والأمثال، والجمل الاستفهامية الحاضة على
تأكيد الفكرة نفسها، "من يستطيع أن يفصل إيمانه عن أعماله، وعقيدته عن
مهنته؟"، "أو ليس الخوف من الحاجة هو الحاجة بعينها؟".





أمكن أيضاً إيجاد تشابه بين "النبي" و"هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه. من
المؤكد أن جبران قرأ كتاب المفكر الألماني، وثمّنه. اختار كلاهما حكيماً
ليكون لسان حاله. الموضوعات التي تطرقا إليها في كتابيهما متشابهة
أحياناً: الزواج، والأبناء، والصداقة، والحرية، والموت... . كما نعثر على
بعض الصور نفسها في العملين، كالقوس والسهم، والتائه.... . مع ذلك، ففي
حين تتسم الكتابة النيتشوية برمزية شديدة وفصاحة تفخيمية، تمتاز كتابة
"النبي" بالبساطة والجلاء وبنفحة شرقية لا يداخلها ضعف. ونيتشه أقرب بكثير
إلى التحليل الفلسفي من جبران، الذي يؤثر قول الأشياء ببساطة.





"النبي" هو كتاب في التفاؤل والأمل. وبطريقة شاعرية، وأسلوب سلس، يقدم لنا
جبران فيه برسالة روحية تدعونا إلى تفتح الذات و"إلى ظمأ أعمق للحياة".





ماذا يقول لنا جبران في "النبي" على لسان حكيمه؟. عندما طلبت منه المطرة،
المرأة العرافة، خطبة في المحبة، قال: "المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا
تأخذ إلا من نفسها. المحبة لا تملك شيئاً، ولا تريد أن يملكها أحد، لأن
المحبة مكتفية بالمحبة". ولما طلبت رأيه في الزواج، أجاب: "قد ولدتم معاً،
وستظلون معاً إلى الأبد. وستكونون معاً عندما تبدد أيامكم أجنحة الموت
البيضاء.. أحبوا بعضكم بعضاً، ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود.. قفوا معاً
ولكن لا يقرب أحدكم من الآخر كثيراً: لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين،
والسنديانة والسروة لا تنمو الواحدة منهما في ظل رفيقتها". وفي الأبناء،
يقول: أولادكم ليسوا أولاداً لكم. إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى
نفسها، بكم يأتون إلى العالم ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم فهم
ليسوا ملكاً لكم". وفي العمل: "قد طالما أُخبرتم أن العمل لعنة، والشغل
نكبة ومصيبة. أما أنا فأقول لكم إنكم بالعمل تحققون جزءاً من حلم الأرض
البعيد، جزءاً خصص لكم عند ميلاد ذلك الحلم. فإذا واظبتم على العمل النافع
تفتحون قلوبكم بالحقيقة لمحبة الحياة. لأن من أحب الحياة بالعمل النافع
تفتح له الحياة أعماقها، وتدنيه من أبعد أسرارها".......



في عام 1931، كتب جبران بخصوص "النبي": "شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي.
كنت أريد أن أتأكد بشكل مطلق من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع
تقديمه". لم تذهب جهوده عبثاً: بعد سبعين سنة على وفاته، ما يزال يتداوله
ملايين القراء في أنحاء العالم.





بقي جبران على علاقة وطيدة مع ماري هاسكال، فيما كان يراسل أيضا الأديبة
مي زيادة التي أرسلت له عام 1912 رسالة معربة عن إعجابها بكتابه " الأجنحة
المتكسرة". وقد دامت مراسلتهما حتى وفاته رغم انهما لم يلتقيا أبدا.





رحيل جبران إلى الآخرة





كانت صحة جبران قد بدأت تزداد سوءاً. وفي 9 نيسان، وجدته البوابة يحتضر
فتوفي جبران في 10 نيسان 1931 في إحدى مستشفيات نيويورك وهو في الثامنة
والأربعين بعد أصابته بمرض السرطان فنقل بعد ثلاثة أيام إلى مثواه الأخير
في مقبرة "مونت بنيديكت"، إلى جوار أمه وشقيقته وأخيه غير الشقيق. ونظمت
فوراً مآتم في نيويورك وبيونس آيرس وساوباولو حيث توجد جاليات لبنانية
هامة. وبعد موافقة شقيقته "ماريانا"، تقرر نقل جثمان جبران في 23 تموز إلى
مسقط رأسه في لبنان. واستقبلته في بيروت جموع كبيرة من الناس يتقدمها وفد
رسمي. وبعد احتفال قصير حضره رئيس الدولة، نقل إلى بشري، التي ووري فيها
الثرى على أصوات أجراس الكنائس. وإلى جوار قبره، نقشت هذه العبارة: "كلمة
أريد رؤيتها مكتوبة على قبري: أنا حي مثلكم وأنا الآن إلى جانبكم. أغمضوا
عيونكم، انظروا حولكم، وستروني....".



عملت شقيقته على مفاوضة الراهبات الكرمليات واشترتا منهما دير مار سركيس
الذي نقل إليه جثمان جبران، وما يزال إلى الآن متحفا ومقصدا للزائرين.





وفضلاً عن الأوابد التي كرست للفنان في وطنه الأم (متحف جبران، وساحة
جبران التي دشنت في وسط بيروت عام 2000)، هنالك مواقع، وتماثيل، ولوحات
تذكارية تكرم ذكراه: في الولايات المتحدة نصبان تذكاريان لجبران، أحدهما
في بوسطن، والآخر في واشنطن. ويضم عدد من أشهر المتاحف الأمريكية العديد
من لوحات جبران. وكانت الجالية اللبنانية في البرازيل قد دشنت أيضاً
مركزاً ثقافياً سمي "جبران".





مؤلفات حبران خليل جبران





بالعربية:





الأرواح المتمردة 1908



الأجنحة المتكسرة 1912



دمعة وابتسامة 1914



المواكب 1918



بالإنكليزية:



المجنون 1918



السابق 1920



النبي 1923



رمل وزبد 1926



يسوع ابن الإنسان 1928



آلهة الأرض 1931



التائه 1932



حديقة النبي 1933



-------------------



المراجع المستخدمة :



ترجمة: محمد الدنيا "خليل جبران، مؤلف النبي"، بالفرنسية، تأليف ألكسندر
نجار، دار نشر "بيغماليون" /باريس ـ فرنسا، أيلول/ سبتمبر 2002 (الكتاب
غير معرب)


*******************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabayapal.yoo7.com
عازفة الصمت
مشرفة قسم الخواطر
مشرفة قسم الخواطر
avatar

المشاركات : 151
عدد النقاط : 200

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   الأحد يوليو 05, 2009 5:41 am

الف الف شكر لك خيو محمد على الموضوع المميز والرائع لشاعر طالما عرف الابداع والاصالة
دمت لنا مبدعا يا غالي
عازفة الصمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يوسف شرقاوي
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

المشاركات : 554
عدد النقاط : 1005

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   السبت يوليو 11, 2009 5:32 am

شكرا مشرفتنا الغالية على مرورك العطر نورت الموضوع تحياتي لك يا غالية

*******************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabayapal.yoo7.com
hami
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

المشاركات : 137
عدد النقاط : 201

مُساهمةموضوع: رد: الأديب جبران خليل جبران   الأربعاء يوليو 22, 2009 10:17 am

شكرا على الموضوع الجميل تحياتي لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأديب جبران خليل جبران
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: |--*¨®¨*--| الاقسام الادبية |--*¨®¨*--| :: !~¤§¦ منتدي الشعر والخواطـر ¦§¤~!-
انتقل الى: